الشيخ محمد حسن مظفر
مقدمة 6
الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح
غير مشروع . كلّ هذا مفهوم اصطلاحي - للسنّة - متّفق عليه عند جميع الفرق والمذاهب الإسلامية . ولكن من الناحية العملية فالسنّة النبوية منيت وللأسف الشديد بالكثير من الوضع والتحريف من الصدر الأوّل واستمر إلى يومنا هذا بأنحاء مختلفة ، حتّى أثر قوله عند صلّى اللّه عليه وآله : « من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار » « 1 » . وقد أثرت تلك التحريفات - التي أبتليت بها السنّة النبوية - على باقي مصادر التشريع ، وبذلك تشعّب الخلاف وامتدت آثاره على أغلب الأصول والفروع . فتفرقت الأمّة الإسلامية إلى مذاهب وفرق ، وكلّ يدّعي السير على هدي القرآن ونهج الرسول ، فهذه قد قصرت عقلها عن إدراك ما يقال وما يفعل ، وهذه قد اتخذت إلهها هواها ، وثالثة قد مرقت عن الدين مروق السهم من الرمية ، وبين هؤلاء الغارقين في ظلمات الجهل وعماية الفهم ؛ يشقّ النور طريقه مخترقا ذلك الظلام الدامس ، فسرعان ما يبدده بحجّة قاطعة وبرهان ساطع يرتاح إليه المنصف وينزعج لبيانه المبطل ؛ بقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 : 63 / 48 - 49 ، صحيح مسلم 1 : 13 / 3 . ( 2 ) سورة النجم 53 : 3 - 4 . ( 3 ) بعض الفقرات مقتبسة من كتاب منع تدوين الحديث للسيد عليّ الشهرستاني بتصرف .